الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

8

اليوم الآخر

الإنسان وتوجيهه نحو هدي اللّه ورسالات السماء ، ولما فيه توازن المجتمع واستقرار الجماعة البشرية . وبين الجواذب الذاتية التي تأسر الإنسان وعوامل الكثرة الخارجية التي تضل به السبيل يحتاج الإنسان إلى رؤية فكرية واضحة راكزة تمثلها عقيدة التوحيد . بيد ان الرؤية التوحيدية المستمدة من المثل الاعلى الذي يؤمن الذي يؤمن به الإنسان لا تكفي لوحدها بل « لا بدّ من طاقة روحية مستمدة من هذا المثل الاعلى لكي تكون هذه الطاقة الروحية رصيدا ووقودا مستمرا للإرادة البشرية على مرّ التاريخ . هذه الطاقة الروحية ، هذا الوقود الذي يستمد من اللّه ( سبحانه وتعالى ) يتمثل في عقيدة يوم القيامة » « 1 » . إن الإنسان المسلم الذي يعيش المعاد عقيدة عقلية قائمة على أساس الدليل ، ويقينا قلبيا يضيء القلب والروح ، لا يعتزل الحياة أو يعيش روح التواكل بذريعة إيمانه بالغيب ، وإنما سيكون إيمانه الغيبي هذا حافزا له على خوض لجج الحياة ومكابدة مشاقّ العمل التغييري الاجتماعي ومواجهة التحديات ، ولكن في ضوء فلسفةأخرى تقوم على أنّ حياته الدنيا هي شوط قصير في رحلة تكامله ، وأنّ سعيه في الدنيا هو ذخيرته لمنازل حياة ما بعد الموت . ويشعر في حركته هذه ان الإيمان بيوم القيامة « هو الذي يعطي تلك الطاقة الروحية ، ذلك الوقود الرباني الذي يجدّد دائما إرادة الإنسان وقدرة الإنسان ، ويوفر الشعور بالمسؤولية وبالضمانات الموضوعية [ و ] ينعش إرادة الإنسان ويحفظ له دائما قدرته على التجديد والاستمرار » « 2 » . هذه العلاقة المحكمة بين عقيدة المعاد وحركة الإنسان في الحياة ، تصدر من رؤية لا تتوقف عند تخوم استجلاء المدلولات العملية والاجتماعية لأصول الدين

--> ( 1 ) المدرسة القرآنية ، محاضرات سماحة الإمام محمد باقر الصدر ، دار التعارف 1980 ، ص 193 - 194 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 194 - 199 .